|
قريشن ببا
في بلدة نائية استطاع حارس مخلص لعمله ,ان يطرد منها
اللصوص والمجرمين لينعم اهلها بالامن والسلام ,لكن بعد مدة
,صدر من ممثلي الاهالي بالاستغناء عن خدمات ذلك الحارس
باعتبار ان البلدة اصبحت امنة ولم تعد بحاجة اليه.
تنطبق هذه الحكاية في بعض جوانبها على ما يحدث من ضجة في
محافظة ديالى ,ضد قائد شرطتها اللواء غانم القريشي
,ولاتهامه بسلسلة من “الانتهاكات “اولها انه “طائفي “ وقد
تجلت طائفيته في فصل نائب قائد الشرطة المرتبط بالجماعات
المسلحة ,واعتقال عدد من الاشخاص من بينهم نساء -”الله
اكبر “ياللعار ,وكأن من ارتكب مجزرة سوق الغزل وبغداد
الجديدة لسن من النساء -متلفات او عاقلات-؟؟؟
المخالفة الثانية بحق اللواء القريشي :انه يمارس التمييز
بين المنتسبين ,ولم يشفع له تقديمه ادلة قاطعة على ان ما
يزيد عن 60% من منتسبي شرطة ديالى --قادة مديريات وضباطا
وافرادا ,هم من الطائفة موضع الاحتجاج.
لامشكلة في الاحتجاج اذا توقف عند حدود المظاهرات السلمية
,فتلك ممارسات لاغبار عليها حضاريا وديمقراطيا ,لكن حين
يتحول الامر الى عصيان مسلح واشتباكات مع رجال الشرطة
,يسقط جراءها عدد من الضحايا ,فتلك مسألة غاية في
الخطورة.لاشك ان من حق رجال الشرطة القيام بواجباتهم في
فرض الامن من دون ضغوطات ,لكن من واجبهم كذلك احترام حقوق
الانسان والتقيد بالقانون ,وتلك جدلية مترابطة ,الا انها
صعبة التحقيق بشكل مطلق.
فرض القانون له اشكالاته ,وامام قوى ارهابية استخدمت حتى
الاطفال والنساء المعوقات في قتل العراقيين ,فلا بد ان يقع
رجال الشرطة في الارتباك والخطا ,لكن مقياس النجاح ينطلق
اولا من تحقيق الامن ,والاستفقد الشرطة مهمتها الاساسية
,وسنصبح عندها امام شرطة مكبلة وارهاب طليق ,ثم تبرز
الخطورة اكثر فيما اذا لم يعجب هذا القائد او ذاك ,بعض
الاحزاب او الجماعات المتنفذة في المنطقة ,عندما يكفي ان
يحملوا اسلحتهم وينزلوا الى الشارع مطالبين بعزلة لانه لم
يسر على هواهم ,وستكون المحصله المنطقية ,ان تلك الجماعات
هي التي ستفرض ما تشاء وتفعل ما تشاء دون رادع .
من المتوقع ان لا احد سوف يقبل بذلك ,كما لايقبل ان تنتهك
قوى الامن حقوق المواطنين او كراماتهم تحت ذريعة ليست
قانونية او تحتمها الضرورة وفقا للقانون ,لذا نرجو الا
يأتي يوم يرحل فيه القريشي ثم يتبعه اخرون بدعوى ان
ممارستهم لم ترق للبعض ,والا سنتذكر اغنية المرحومة ريم
“قريشن ببا --قريشن ببا” كلما تمرد مسلحون وانكفا قريشي .
نقار الخشب
|