|
كيف
وافقنا على قانون العفو العام؟
قال رئيس الوزراء نوري المالكي خلال استضافته اول
امس في الجلسة (17) لمجلس النواب (قانون العفو العام الذي
سنيتموه يدعو الى العفو حتى عن وزير المالية في دولة
العراق الاسلامية وحتى عن وزير دفاعها)، ثم تساءل (كيف
وافقتم على سن مثل هذا القانون الذي يتيح للمجرمين ان
يخرجوا من السجن؟) بعدها مازحه رئيس مجلس النواب معلقا على
تساؤله(سنقيل وزير المالية من منصبه ولا نخرجه..!!) ثم
تصاعد الضحك في قبة البرلمان..تبدو القضية غامضة للبعض
ولكنها خطيرة جدا، حيث يبدو ان قرار العفو العام الذي
اصدره مجلس النواب العراقي في شهر شباط الماضي تسمح نصوصه
بالعفو عن اكبر المجرمين العتاة بما في ذلك امراء القاعدة
ووزراء(دولة العراق الاسلامية)، وما يجعلنا نصدق ذلك ليس
حديث رئيس الوزراء فقط ولكن قرار التعديل الذي اقرته
الحكومة على مشروع قانون العفو العام يوم الاثنين والذي
وكما جاء على لسان الناطق باسم الحكومة علي الدباغ
يقول(اقر مجلس النواب مشروع تعديل قانون العفو العام رقم
(19) لسنة 2008 وان التعديل يهدف الى اخضاع مرتكبي الجرائم
الخطيرة التي تهدد أمن الدولة والمجتمع لطائلة العقاب
ولكفالة سيادة القانون والحفاظ على امن الدولة والمواطن)،
وتابع الدباغ(يهدف التعديل الى ازالة التناقض بين نصوص
القانون الذي منح امتياز العفو العام للمجرم الخطير وحرم
مرتكب الجنحة غير العمدية منه وبغية تحقيق الانسجام
التشريعي مع النصوص الجزائية النافذة)، واكد (ان المشروع
يعالج الثغرات القانونية الناجمة عن تطبيق العفو والتي
يمكن ان تؤدي الى افلات مجرمين خطرين من طائلة العقاب)
واوضح(الغاء الفقرة المتعلقة بامكان اطلاق سراح اي شخص مضى
على اعتقاله اكثر من ستة اشهر ولم يعرض على قاضي التحقيق
او مضى على اعتقاله اكثر من سنة ولم يحل الى المحكمة
المختصة حيث يفسح هذا النص المجال امام اطلاق سراح اعتى
المجرمين الذين قتلوا العشرات من الابرياء)، لاشك انني
تعمدت ايراد النص فلربما لم يطالعه كثيرون، والسؤال: هل
كان اعضاء مجلس النواب غائبين عن هذه النصوص وكيف وقعوا
عليها ورفعوا ايديهم بالايجاب؟ والقضية ليست قضية مال او
ارض لكنها قضية ضحايا وقتل وارهاب وهنا يأتي السؤال الاخر!
كم من هؤلاء (المجرمين العتاة) قد اعفي عنهم وخرجوا
ليمارسوا مهنتهم القديمة وتحت غطاء قانوني وشرعي(عفو عام)،
ان آخر تصريح للقضاء الاعلى (امس الثلاثاء) يقول (قانون
العفو العام الذي اقرته الحكومة شمل اكثر من 65 الف مطلوب
اخلي سبيلهم، وان عدد المستفيدين من القرار بلغ (65717)
معتقلا!! ترى كم من هؤلاء المسرحين بريء وكم هو عدد
المجرمين؟ القوات الامنية في كركوك القت القبض على 8
مجرمين قبل اسبوع ظهر ان (5) منهم كانوا ضمن المشمولين
بقرار العفو! المأساة هنا كبيرة، وستظهر عملية (زئير
الاسد) كم من المجرمين (المعفى عنهم) قد عاودوا الجريمة،
مذكرا ان الذين انتخبناهم ليكونوا ممثلين عنا في مجلس
النواب لم يعودوا يقرؤون النصوص قبل الموافقة عليها، حتى
ولو كانت تهدد حياتهم وحياة شعبهم، ومذكرا باحد اعضاء مجلس
الاعيان ايام العهد الملكي في العراق الذي كان يرفع يده
للموافقة قبل الاعلان عن القرار، ومذكرا ان تمرير القوانين
الثلاثة كرزمة واحدة(العفو العام..مجلس المحافظات...) كانت
مغامرة غير دقيقة ومخالفة لقيم العمل الدستوري وها نحن
نجني مخاطرها..
|