|
حتى
تعود لعمتنا النخلة .. عافيتها ..
ليس غريبا ان تحظى النخلة الكريمة بأهتمام عظيم ..
فثمرتها غذاء الفقراء والضعفاء من سكان الارض .. ورزقهم
الدائم الذي لايخلو بيت منه طوال ايام السنة .. وكانت ارض
السواد ، بلاد وادي الرافدين موطن النخيل منذ القدم . ظلت
النخلة العراقية محتفظة بأهميتها ومكانتها لدى المزارع
العراقي لما تتمتع به من موروث ديني واقتصادي وشعبي .. فقد
ذكرها الله سبحانه وتعالى في محكم كتابه المجيد .. (والنخل
باسقات لها طلع نضيد ، رزقا للعباد) صدق الله العلي العظيم
.. وفي حديث شريف للرسول الاعظم محمد (ص) قال (بيت ليس فيه
تمر أهله جياع) .. وقال عليه الصلاة والسلام (اكرموا عمتكم
النخلة) ..ولهذا فأن الفلاح والمزارع العراقي كان يعتبرها
بمثابة فرد من عائلته ، وكيانا اجتماعيا في حياته .!
وقد تعرضت النخلة خلال العقود الثلاثة الاخيرة الى مشاكل
حقيقية ادت الى تراجع اعدادها ، وتدن في انتاجها .. حيث
تعرضت الى الدمار والقطع والاحتراق خلال سنوات الحرب
العراقية الايرانية ..ثم توالت عليها نقمة الحروب والدمار
اللاحقة .!
وبسب الاهمال وغياب العناية المعهودة من قبل المزارعين
والدولة تعرضت الى عدد من الامراض واستوطنتها الحشرات التي
فتكت بها وتسببت في قلع الجديدة من بينها .! ولم يتوقف
الامر عند هذا الحد ، وانما امتدت اليها يد المهربين لتقوم
بتهريب افضل انواع الفسائل والنخيل الى عدد من دول الخليج
.. كما اسهمت الحلقات الاخرى في اغتيال هذه الثمرة الحبيبة
، وابرزها الامراض التي تكالبت عليها ونخرت بها ، ولم
تستطع المبيدات المغشوشة التي كان يستوردها المعنيون في
وزارة الزراعة من حماية النخلة ، وانما زادت الامر سوءا .!
ومن اجل ان تعود لنخيل وادي الرافدين عافيتها وعطاؤها ،
نرى ان تبادر الدولة بتحمل كلفة المبيدات واجور المكافحة ،
لتكون مجانية ولو لبضعة اعوام قادمة .. وان يتم تنفيذ هذه
المكافحة في اوقات دورية ومنظمة ، لان كثرة الحشرات تعد
حالة وبائية وربما تمتد الى البساتين المحاذية وتنخر اشجار
الفواكه عموما .!
أملنا كبير بان تتمكن وزارة الزراعة من احداث ثورة حقيقية
في زيادة المساحات المقترحة لتجديد النخيل وزيادة انتاج
الفسائل الجيدة بالطرق التقليدية منها والحديثة كافة .. مع
ضرورة وضع حد صارم لمنع تهريب الفسائل والانواع الجيدة من
النخيل الى خارج العراق ومحاسبة القائمين بعمليات التهريب
والمتسترين عليهم محاسبة شديدة .. لتعود ارض العراق الخيرة
موطنا للنخيل من جديد |