رئيس مجلس الإدارة
د. إبراهيم بحر العلوم
رئيس التحرير
سلام الحيدري

almowaten@yahoo.com

موبايل
: 07803662612
  Domain Name Search

A Daily Independent News Publication. Issue 695                                                           جريدة يومية سياسية مستقلة - الاربعاء 14 آيار 2008

Google

في حوار مع الفنان سامي نسيم مؤسس فرقة منير بشيرللعود :
اصبحنا الوريث الشرعي لمدرسة العود العراقية المعاصرة

لو كنت مستشارا لوزير الثقافة لاشرت عليه بما ينفع من افكار لخدمة الحركة الموسيقية
المنظمات والاتحادات والنقابات الموسيقية ليس لها اي دور في تقديم اي عون ولا تقف معنا في قضيتنا فهي غير فاعلة

لايختلف اثنان من المتتبعين على أن أهم مدرسة للعود هي المدرسة العراقية تحديدامن خلال.. الجذور التأريخية العميقة لهذه المدرسة التي عانت من النكوص وعدم الأهتمام الكثير وطيلة الحقب السابقة..وبقيت منحصرة في النشاط والتاسيس الفردي للرواد الأوائل..أمثال المعلم الأول الشريف محيي الدين حيدر 1900 ومن بعده طلبته الذين تخرجوا من هذه المدرسة الكبيرة التي ثبتت أهم منهاج علمي لتدريس العود ومنهم جميل بشير ومنير بشيروسلمان شكر وغانم حداد وعلي الامام وآخرون .لقد نهل من عطاء هؤلاء الكثيرون من محيطنا العربي وأسسوا مدارس للعود مماثله بينما البلد الأم لهذه المدرسة..ومصدرها الرئيسي..ظل مهمشا..ومثال ذلك الرعاية التي تقدمها القاهرة ومن بعدها الأمارات العربية للفنان نصير شمه بتاسيس بيوت للعود مؤخرا تعتمد على أسلوب المدرسة العراقية للعود..بينما بقي الأمر معطلا في بلد العود العراق وام هذه المدرسة بغداد حيث لادعم ولاحتى تشجيع معنوي للفنان الذي حمل هم هذه المدرسة المعاصرة الموسيقار سامي نسيم الذي حصد الجوائز العربية والشهادات العالمية وأكد حضورا واضحا وبجهد شخصي له ولطلبته المتميزين من معهد الدراسات الموسيقية ومعهد الفنون الجميلة وبمشاركات في دارالأوبرا المصرية وتونس ولبنان وسوريا والأردن وروسيا والنمسا وفنزويلا وغيرها..وكلمة حق تقال أنه وبشهادة النقاد والمتتبعين داخل وخارج البلد يحظى بتقدير كبير لما يقدمه من مؤلفات وتأسيس لموسيقى العود العراقي خلال السنوات الأخيرة وبهدف تسليط الضوء كان لنا هذا الحوار معه للوقوف على تجربته الموسيقية ومدى التقدم فيها ..

حوار: عبد العليم البناء
* هل تحظى جهود سامي نسيم وفرقته فرقة منير بشير للعود بأهتمام خارج وداخل البلد ؟
ـ خارج العراق تحقق لنا ذلك حيث أصبحنا الوريث الشرعي لمدرسة العود العراقية المعاصرة ومايطلق عليها بمدرسة بغداد المعاصرة للعود وطلبتي وأعضاء فرقتي منير بشير للعود هم الأكثر تميزا بالأداء التقني للعود المعاصر وبعضهم أنتشر الآن في العالم ليقدم نفسه كعازف له حضور وكيان متميز..بينما بالداخل لدينا تشجيع كبير من الجمهور والمتتبعين ولكن أنحسر كثيرا الدعم لنا من المؤسسات الراعية للثقافة كثيراوهذا معروف فلامكان لهذه الفرقة للتمرين بل نعتمد على بناية المعهد وألاتنا الشخصية فقط.
* هل تقدم لكم اللجنة الوطنية للموسيقى العراقية وأتحاد الموسيقين ونقابة الفنانين أي مساعدة حتى ولو معنوية ؟
ـ جزء من هذه الجهات فاعل ولكن ليس لها اي دور في تقديم أي عون من أي نوع ولاتقف معنا في قضيتنا مطلقا ودورها شكلي ولاتقدم خدمة للفنان العراقي ولاتدافع عن قضاياه وهمومه اليومية والمستقبلية لغياب الرؤية الصحيحة والتجربة لبناء مؤسسات اسوة بالعالم..فهي منظمات ونقابات غير فاعلة.
* هل يشعر سامي نسيم بالأحباط والخوف على العود ومستقبله؟
ـ كلا مطلقا لأنني كنت المبادر لديمومته تاركا كل أفكار النكوص والتعطيل ورائي ومضيت نحو هدفي الذي نذرت عمري له وحققت للجيل القادم خطوات حقيقية في بناء أسس للعود وكيفية الأستمرار به من خلال الأداء الجماعي فلم يسبقنا أحد بأقامة أوركيسترا للعود وبالعود فلقد أضفت لتجربة الرواد من أساتذتي فرصا كبيرة لاستمرار التجديد وأبقيت الباب مفتوحا على مصراعيه للأجيال الموسيقية لتقول كلمتها في هذا المجال وحسب تحصيلها العلمي وقوة مواهبها..وسيأتي الدعم ولو تأخر وأن لم يأت لايؤثر كثيرا فالفكرة وصلت وحققت اهدافها ولو انها أكلت من جرف عمرنا وصحتنا لصعوبة الظروف المحيطة بنا فليس هناك مقارنه بين من يعزف ويتمرن تحت وابل قصف الهاونات وينقل عوده كمن يعبر ديناميت أو مخدرات وهذا ماحدث في حفلنا الأخير نحضر الاعمال بخيالنا في بيوتاتنا غير الامنه ونتمرن بأيام عطل المعهد على عكس من يبنى له مكان للتمرين في أرقى دولة عربية وتوفر له كل امكانيات العالم الحديثة..من طائرات وأوتار وأمان و...و...ولكن تعبنا كله يهون أمام عيون العراق الحبيب بلدنا وأبانا وملهمنا.....ياصبر ايوب لاثوب فنخلعه ...لكنه غرة الاوطان فأين عن غرة الأوطان نرتحل ....
* أصبح لديك طلبة متميزون داخل وخارج العراق هل حققوا شيئا للعود العراقي ؟
ـ أكثر من 100 طالب نصفهم متميز جدا ومنهم سعد محمود الذي هو الآن مدير وأستاذ العود في البحرين..وكذلك مصطفى محمد العازف الأول في فرقة منير بشير للعود وأستاذ العود في معهد الدراسات الموسيقية.وأحسان علي رئيس فرقة زرياب وأحمد سليم في الفرقة السمفونية الوطنية العراقية وجمال ناصر ومحمد الأمام ومحمد جاسم وعلي رزاق وأوس سامي وهؤلاء فقط المتخصصون بالعود وحقيقة مسرور بتقدمهم جميعا لكونهم ولدوا بظروف ليست طبيعية وعانوا كثيرا للحصول على المعلومة وتميزوا وأفتخر بهم كثيرا وأعتز بتجربتي معهم وهي الأهم في حياتي
* وماهو أهم مؤلفاتك الموسيقية؟
ـ لدي مؤلفات حظيت بأهتمام جميع الألات الوسيقية وليس العود تحديدا منها (من وحي قيثارة سومر ) و(بكاء معاصر) و(ليل الصوفية ) التي قدمت في حفل أختتام أسبوع المدى الثقافي وكذلك (قناديل بابلية ) و(شناشيل ) و(ليل وعود )و (بغداديات ) و(تراتيل ) وأخرى.
* وبماذا يحلم سامي نسيم الآن ؟
ـ في الحقيقة أحلامي عقلانية جدا وليست شخصية أبدا. فأنا وطن يحلم لا أكثر ولاأقل لو كنت وزيرا للثقافة أو مستشارا لوزير الثقافة أو صديقاً له لأشرت عليه بما ينفع من أفكار ومنها بناء دار أوبرا بغداد وتأسيس بيت للعود العراقي أو مدرسة بغداد للعود ومسابقة للعود ومهرجان للعود وأيضا تمثال لكل مبدع عراقي رائد امثال جميل بشير ومنير بشير والشريف محيي الدين حيدر والقبانجي وناظم الغزالي وكذلك أنشاء مدرسة للموسيقى في كل مدينة عراقية او تفعيل درس النشيد والموسيقى بالتعاون مع وزارة التربية وتعيين معلمين مختصين لهذه المادة .وكذلك متحفا للفنانين الرواد من موسيقيين ودعم المعاهد الموسيقية والكوادر والمواهب وفضائية للتراث والفن العراقي وطموحات حقيقية لبناء فن عراقي اصيل وأيضا هناك تفاصيل كثيرة ربما سوف تتأخر كثيرا عن التنفيذ لعدم وجود من يفعلها.
* وماهو منجزكم الفني من حفلات ومشاركات ومساهمات ؟
ـ قدمنا أكثر من خمسين حفلة وسجلنا البومات موسيقية أهمها ترانيم مابين النهرين وانامل عراقية ومشاركات في دار أوبرا القاهرة ومسرح سيد درويش ومهرجان المدينة ودير ماريام أفرام في سوريا والفحيص في عمان ومهرجان بيبلوس في بيروت ومشاركتنا الأخيرة الحفل الختامي لأسبوع المدى الثقافي في المسرح الوطني في بغداد. وهناك دعوات موجهة لنا من جامعة البصرة وقسم الفلسفة في كلية الآداب في بغداد وأيضا دعوة من بيت الحكمة في بغداد والمركز الثقافي الأسباني وحفلة لدائرتنا الفنون الموسيقية.المؤسسة الراعية لفرقتنا حاليا ونحن أحد تشكيلاتها ونامل خيرا بقادم الأيام

جان جينيه.. سيرة ذاتية وقراءة في أعماله المسرحية
القسم الثالث
تاليف: جانيت ل سافونا ترجمة: خضير اللامي

سايكولوجية الشخصية
واذا كانت روايات جينيه لا تطور سايكولوجية شخصياتها ونادرا ما تشرح دوافعها، فانها والحالة هذه لا تقدم علاقات إنسانية متبادلة، مشبعة بمشاعر الكراهية والحسد ومجربة بواسطة شخصيات هامشية أو منحرفين أو مجرمين من عالم الرذيلة والإجرام "العالم السفلي" والمدرسة الإصلاحية في السجن او المنفى ويتحول الصراع في الروايات الى صراع قوة ومصادر عميقة للتوتر يملأ المسرحيات بكثافة عظيمة.
تحتوي الروايات على محادثات سفسطائية تماما. وتبدو الحوارات العديدة "في كوريل من بريست" بشكل خاص طبيعية.. لان جينيه مزج فنيا مختلف مستويات اللغة فيها بواسطة الانتقال من اللهجة السوقية الاستعارية لمثل شخصيات عالم الرذيلة "العالم السفلي" امثال جيل وكوريل، الى لغة اكثر نقاء تستخدمها شخصيات من الطبقة المتوسطة أمثال مدام ليسيان والملازم الأول سبلون. وهذا الاستخدام المتقن للحوارات يصبح جوهريا في مسرح جينيه حيث يميز هذا الإسراف اللغوي جينيه بوضوح عن معاصريه.
هذه المقارنة القصيرة بين روايات جينيه ومسرحياته لا تدعي الافاضة في شرح انتقاله من وسيلة إلى أخرى، ولا النجاح الذي حققه. مثل هذا الانتقال ونجاحه يشيران بلا ريب الى عوامل اخر كثيرة. ولاسيما المتغيرات المذهلة التي تؤثر في أساليب الإخراج، وفي المشاهدين، وفكرة المسرح ذاتها، بدأت في باريس في الخمسينيات مما أطلق عليه مارتن اسلن " مسرح العبث ". وفضلا عن ذلك فان جينيه كان قادرا بين 1944،1960 على مشاهدات باريسية قليلة والاتصال بمسرحيين مهمين أمثال كوكتو وسارتر ولويس جوفيه وبلان وبيتر بروك وماريا كارسبارون الذين كانوا عوامل أسهمت بعمق في تطوره الشخصي كونه كاتبا مسرحيا.
مكانة مسرح جينيه في الخمسينيات والستينيات
ثمة مشابهة موضوعية واضحة بين روايات جينيه ومسرحياته، نجد موضوع الجريمة في كلتيهما الصور نفسها، الشعائر الدينية المستعارة من المذهب الكاثوليكي، تسلط أفكار الموت، والطقوس الجنائزية.وفي الوقت نفسه تظهر ميثولوجيا خاصة في جميع إعمال جينيه، فليس من الحصافة ان تعامل المسرحيات كانها روايات او ننظر الى كتابات جينيه الدرامية طبقا لأنماطه القصصية كما فعل النقاد اول الامر، متبعين في ذلك خط سارتر عنه في (القديس جينيه) على الرغم من ان التقنية الروائية كانت ممتعة. فانها لم تتضمن السمات التجريبية والإبداعية في مسرحه التي شخصت منذ الخمسينيات لتديات جمالية قام بها مخرجون وممثلون واوحت تلك السمات الى افضل النتاجات في عصرنا، وفضلا عن ذلك فان مسرحيات جينيه الخمس تعكس الوعي والمشاكل السياسية والالتزام بمجموعات اجتماعية معينة، واهتمامات غائبة عن رواياته كليا. الإغريقي أو الإليزابيثي، أو المسرح الميثولوجي الإفريقي. ويظهر شعورا جديا، وحتى دينيا هو خير وسيلة على مشاركة عاطفية من الحاضرين، بالرغم من بعض التشابهات الطفيفة مع فن سارتر، ولاسيما في (حارس قلعة الموت) وربما في(الخادمات) فان إعمال جينيه تتوجه بعمق ضد التقاليد الفنية لمسرح الثلاثينيات والأربعينيات التي أعقبت المسرح الجديد في المسرحية الجيدة الصنعة وله رسالة سايكولوجية وايديولوجية واضحة.
يناقض مسرح جينيه المذهب العقلي والواقعية، ويتجانس اكثر مع مسرحية الفريد جاري (اوبوروا) ومع التجارب المسرحية السوريالية في العشرينيات لاراغون او دير واو هوغو او غيردو. ولا تحمل مسرحيات جينيه أية رسالة واضحة لان معانيها لا تشتق من المنطق المباشر هذا النوع من الشعر اسم "الشعر المسرحي" في مقدمته eiffle tour la de namesless 1921 لأنه استثمار للشعر في المسرح.وما قد يبدو مهما في مفهوم جينيه عن الشعر المسرحي هو ان علاماته لا معنى لها ببساطة الكشف أو تعرض شيئا آخر. ولكن لكي تبقى متهمة او لا معنى لها علامات مسرحية محض. هذه المحاولة المتناقضة في ان تعرض أو تخفي حالة لا تبهم بالطريقة ذاتها التي كانت اللغة الشعرية لا يمكن إن تكون معبرة بقناعة في النثر او تترجم إلى لغة نقدية منطقية إذا، فالشعر المسرحي في مسرحيات جينيه الذي يقوم باستخدام أصيل للعبارات والطقوس والاحتفالات وأفعال السيرك والرقص والأقنعة ينجز الهدف نفسه.فهو يقاوم التأويل، لانت متعدد الإبعاد، ويحمل أنواعا كثيرة من الأحاسيس او المعاني التي تؤدي إلى صيغة اتحادية.
إن شعر جينيه المسرحي المحدد بالعنف المروع والعدوانية، اللتين تفترضان الإشكال ذات البنى الجيدة، النظام والانسجام، لذا فان ذلك الشعر تشوش او تغمر الحاضرين وتثير مخاوفهم وخجلهم وسخطهم، أو سرورهم. هذا النوع من الشعر، عظيم جدا وعندما تحلل الصفات الخاصة لمسرحيات جينيه فستكون ملائمة تماما، مع ما كان يحلم به انتونين ارتو في المسرح وازدواجيته (1938) عندما شرع صيغة جديدة للدراما أعادت الى المسرح الأساطير والميتافيزيقية.
مسرح العبث
ومن بين جميع الكتاب ما يسمى: المسرح الجديد، او مسرح العبث في الخمسينيات والستينيات الذين تأثروا بارتو بشكل مباشر أو غير مباشر هو جينيه الذي ربما سيكون احد أولئك الذين لهم صلتهم الروحية بالمثالية المستحيلة. والمسرح الكلي يبقى هو الأقوى. وعلى هذا الاعتبار، يبقى جينيه مشدودا الى مسرحياته مثل رواد المسرح الذين عرفوا ارتو وأعجبوا به مثل: بلان وبارو، أو الذين بقوا يميلون إلى ممارسة افكار ارتو بطريقة ما، ا وان الأساطير التي خلقها مسرح جينيه هي أكثر فردية وأكثر دقة من اساطيركتاب المسرح أولئك: بيكيت واونسكو واداموف لأنها تتضمن في الغالب قوة جنسية واجتماعية او دلالات سياسية هي بدرجة من الوضوح تكفي لاجتياز الدلالات المحددة، لان مسرح جينيه غالبا ما يكون متجددا في حالات اجتماعية وتاريخية. وقد اكد بعض النقاد مثل، لوسيان غولدمان المظاهر الواقعية ومغزاها. وحاول بعض المخرجين ان يحولوا مسرحياته الى مسرحيات طبيعية كما فعل لويس جوفيه في إنتاجه لمسرحية (الخادمات) 1947 أو المسرحيات البريختية الملحمية كما فعل ه.ليتزو في إنتاجه (المساتر) في ميونخ 1968 , هذه النزعة هي في الأساس نزعة ضد الآراء أو السمات الاجتماعية السياسية لنصوصه. فموضوع (حارس بوابة الموت) هو سجن في الثلاثينيات أو الأربعينيات ويشير إلى الأنظمة الجزائية والقضائية في ذلك الوقت. وموضوع مسرحية (الخادمات) هو السلوكية الاجتماعية للطبقة العليا الباريسية في الأربعينيات، وفي إحداث مسرحية (الشرفة) يرى بعض النقاد فيها أحداثا تاريخية أوربية وقعت في العشرينيات والثلاثينيات مثل: الثورة الاسبانية، اعقبها انتصار الفاشية وفي منزل الأوهام في مسرحية (الشرفة) فانه من السهولة بمكان ان تميز الحالة الشرعية للدعارة في فرنسا خلال آخر حقبة من الجمهورية الثالثة. وتشير مسرحية (الزنوج) الى الوضع الكولونيالي في اقطار افريقيا في مستهل استقلالها بعد الحرب العالمية الثانية.
وتقدم مسرحية (المساتر) أحداثا تاريخية محددة وقعت في الخمسينيات وبداية الستينيات حرب تحرير الجزائرية مع ما تحمل من عذابات وبشاعات واندحار فرنسا. ولكن من الصعوبة بمكان ان نعين موقع مسرحيات جينيه لانها تتفاعل كثيرا مع مسرح العبث، وتشارك المنطق العقلاني في لامبالاتها أو السايكولوجية القارتسنية، وتميل إلى إظهار سلسلة من الابتكارات تكون تحدياتها المهمة هي القارئ والمشاهد لأنها تعيده إلى الصيغ الدورية في التعبير، وتقنيات التجزؤ "الانشطار" ومن النادر ان ننقل من مستوى تمثيل إلى آخر. وتكون ثورتها ميتافيزيقية، وتثير في المشاهد شعورا بالتغريب، وهذه الشاعر تظهر في مسرحيات عبثية اخر. بيد أن دراما جينيه تخبرنا عادة بقصص مقطوعة وواضحة، وذلك لا يعني انها دون حبكة وشخصياتها مدفوعة بالكراهية او الرغبة بالتسلط او القتل.وهذه دوافع تميزها بحدة عن المهرجين أو شخصيات مسرح الدمى لدى اونسكو وبيكيت اللذين غالبا ما تكون شخوصهما دون أهداف أو دوافع.
وفي استخدامه للغة الدرامية، ربما يعد جينيه أكثر تقليدية كم بعض العبثيين بالرغم من ان المرء يكتشف متطلباته للغة جديدة. وازدراء للصيغ الظرفية أو التقلية. إن مسرح جينيه مملوء بالرونق والنضارة التي تجعل مسرحياته أكثر شبها بشكسبير أو كلوديه منها من بيكيت أو اداموف. ويبدو أن كل مسرحيات جينيه تمزج استخدام الأسطوري والشعري بالمسرحي مع التصوير لصراعات محددة هي إشارات اجتماعية محددة أيضا.
وقد نجحت كل مسرحية في ان تنقل بأسلوبها الخاص توليفة خاصة بين الشعر والواقعية. ربما تعد مسرحية (الشرفة) الأكثر تجربة في استخدام الاستعارة وانعكاسا للتراث. أما مسرحيات (الخادمات والزنوج والمساتر) فهي تتمم الشعر وتمزجه بالواقعية في بنى أصيلة لكل واحدة منها


دعوات لالغاء ارتباط مهرجان المربد بوزارة الثقافة
ويمكن للحكومة تمويله وليس تنظيمه وادارته

البصرة - متابعة المواطن
بين مهرجان المربد الأول و"الخامس" الذي اختتمت فعالياته الأحد في البصرة الجنوبية مسافة تقارب الأربعين عاما، يقف تاريخه في عام 2003 بسقوط النظام البائد ليبدأ التغيير بقطع الصلة مع الماضي ابتداء بتسلسل دوراته، وتخلصا من رعاية السلطة التي كانت تحتضنه طوال ثماني عشرة دورة قبل عام 2003.
ولعل ذلك مدخلا يؤشر طبيعة الاختلاف في آراء عدد من أدباء العراق حيال مهرجان هذا العام بدورته الخامسة، فمنهم من رأى فيه عودة إلى نقطة الصفر، إلى سلطة الدولة ومؤسستها الحكومية متمثلة بوزارة الثقافة على مجريات المهرجان، ومنهم من رأى فيه وجه من التحديات الإبداعيات في بيئة يكون كل نشاط في ظلها القاتم انجاز بحد ذاته. الشاعر والصحافي كاظم غيلان الذي رفض دعوة المربد لهذا العام تمنى أن "يلغى مهرجان المربد، لأنه تقليد لم يتخلص من شكله السابق، حينما ظل يرتبط بإدارة المؤسسة الثقافية التابعة للحكومة." وأوضح غيلان أن "وزارة الثقافة ومن خلال تنظيمها لمهرجان المربد بقت راعية متسلطة ومتنفذة في المهرجان وكنا نتمنى أن يكون المربد كمهرجان المدى(مؤسسة المدى الثقافية) وان يكون اتحاد الأدباء هو الأول والآخر فيه."
والمهرجان كان برعاية وزارة الثقافة بالتعاون مع الاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق، كما تضمن المهرجان تكريس احدى جلساته للاحتفاء بالشاعر حسب الشيخ جعفر. يشار إلى إن المربد انطلق في أول دورة له عام 1971 وبلغت دوراته 18 دورة لغاية عام 2002 قبل ان يتم الغاء تسلسلها بعد سقوط النظام السابق عام 2003، لتبدأ تسلسل دورات جديدة منذ ذلك التاريخ حتى الخامس. واعتبر غيلان أن مهرجان المربد الحالي "أحدث إرباكا للمشروع الثقافي العراقي، لأننا عدنا إلى نقطة الصفر، بحاكمية المؤسسة الحكومية على الفعالية الثقافية." مشددا "يجب ألا يؤسس ذلك المشروع وفق مفاهيم مؤسساتية ترتبط بالحكومة ،ممكن أن تكون الحكومة ممولة ، لكن ليست منظمة ومديرة."
وينظر الشاعر والصحافي محمد درويش الى المهرجان من زاوية أخرى باعتباره " دليل على روح التحدي والإصرار لدى الأدباء والمثقفين العراقيين في ظل الظروف التي تمر بها مدينة البصرة.."
لكنه استدرك ان مهرجان المربد الأخير لم يختلف عن باقي المرابد." معللا ذلك بانه تضمن" قراءات شعرية لأسماء تتكرر منها للمجاملة ، ومنها اسقاط فرض ، دون الخروج بنتيجة تذكر."
وأضاف درويش لـ (أصوات العراق) "لا أدري هل بحث القائمون على المربد ،عن صوت شعري جديد وكان للمربد شرف تقديمه ، أو هل قدمت بحوث ونظريات تتناول الشعر بشكل جديد."
من جانبه، قال الناطق الرسمي باسم وزارة الثقافة حاكم الشمري لـ (أصوات العراق) أن "مهرجان المربد نجح نجاحا باهرا، عبر فعالياته المتنوعة، ولم يعكر صفوه أي شيء."
وأضاف أن "المشاركة العراقية أتت في ظروف صعبة وقاسية للبصرة، والمجيء لهذه المدينة يمثل تحديا كبيار لكل ذلك..والوزارة والمثقفين والأدباء العراقيين ، جسدوا هذا التحدي المشار إليه."
كما اعتبر رئيس اتحاد الكتاب والأدباء العراقيين إن" الدورة الحالية للمهرجان تختلف اختلافا كبيرا عن الدورات السابقة ويفترق عنها في بعض المزايا حيث إن هذا المهرجان جاء في ظرف تاريخي وامني وسياسي دقيق كانت تمر به مدينة البصرة ".
وأوضح فاضل ثامر " فعاليات هذا العام حفلت بتنوع جميل، إذ كانت هناك مجموعة من القراءات الشعرية المنتقاة بشكل لاباس به كذلك ضم المهرجان ثلاث حلقات دراسية مهمة حول تجربة الشاعر حسب الشيخ جعفر وتجربة الشاعر سركون بولص ودراسة حول الإشكاليات الإبداعية لقصيدة النثر إضافة إلى مجموعة من العروض السينمائية والفنية والتشكيلية وإقامة معرض للكتاب".
ولفت إلى إن" اللجنة المنظمة للمهرجان ناقشت مسبقا عملية إخضاع القصائد الى اختيار مسبق أو نقد مسبق لكنه تم الاتفاق على ضوابط ومبادئ أساسية ترتكز في رفض الرقابة والاعتماد بشكل أساسي على مبدأ الحرية".
وأضاف " قد نختلف مع المبدع ونختلف مع القصيدة لكننا نرفض إخضاعها لأي نوع من أنواع الرقابة الفكرية او التقييم النقدي المسبق". وفيما يرى الشاعر فرات صالح من محافظة البصرة ان المهرجان بدورته الخامسة شكل نقطة اختلاف عن المهرجانات الأخرى كونه جاء في بيئة تحاول استعادة نشاطها بعد خمس سنوات من تسلط القوى الظلامية على المدينة." فانه ابدى رغبته في "تقليص سلطة وزارة الثقافة للتمكن من إقامة مهرجان يرتقي بالشعر الى مصاف أعلى من المراتب التي نراها متأخرة ". مضيفا أن" المهرجان على مستوى الشعر لم يقدم شيء جديدا."
وتابع "هنالك خلل كبير على مستوى ماقدم من نصوص شعرية وارى على النقد أن يمارس دورة لو بتعسف لتصحيح المسار." وقال " لابد أن نكون على استعداد لوضع دراسات جديدة وتخطيط سليم في كيفية إقامة مثل هذه النشاطات مستقبلا تكون أكثر نفعا للشعر والشعراء ". الشاعرة سمرقند الجابري من العاصمة بغداد قالت ان " المربد هذا العام تجاوز أخطاء العام الماضي من سوء التنظيم والإدارة وتجاوز الكثير من العقبات لاسيما تحسين وضع القاعة التي خصصت لفعاليات المهرجان ".
وتابعت " المهرجان وجه دعوات للعديد من الشعراء العرب وشعراء اقليم كردستان لكنهم تعذر عليهم الحضور وهذه خطوة اولى لان يكون المربد مهرجانا عالميا ".
وأضافت الجابري " ليس السلطات وحدها هي التي تحرك المثقف فهنالك قوة تنبع من داخلنا لترسم وجه مبتسما على كل الجدران ".
ويجد القاص عبد الحليم مهودر, عضو اللجنة التحضيرية للمهرجان إن " كل ممارسة ثقافية في ظل الظروف التي يعيشها البلد في الفترة الحالية تمثل انجازا يضاف إلى سجل الثقافة العراقية والمهرجان يعد مكسبا في هذا الإطار." وأضاف " لاتخلو أي فعالية أو نشاط ثقافي من إخفاقات وهذه تعتبر شيء طبيعي لأنه لم نعتد على تنظيم فعاليات ثقافية بهذا الحجم الواسع لكنه في نفس الوقت فان المهرجان يبقى علامة مضيئة في تاريخ الثقافة العراقية ".
لكن مهودر يذكر إن هناك "تداخل في المسؤوليات بين اللجان المشرفة على المهرجان ووزارة الثقافة تسببت في حدوث خلل في العملية التنظيمية بعد أن أصبح المربد الذي ارتبط سابقا بالنشاط الثقافي لمدينة البصرة جزء من وزارة الثقافة

قصة قصيرة
علي صبري البياتي
امنية لم تتحقق

جلس القرفصاء وضع خده على ركبتيه ، شبكت يداه ساقيه ، تتدلى بين انامله مسبحه صغيرة ، يحرك حباتها لتنقص كفة وتزيد اخرى ، عملية ميكانيكية واظب عليها اراد ان يشغل كل جزء من كيانه ، استسلم لليأس منذ بداية شهر رمضان ، غزته فوضى الافكار والاوهام وتعقد المشاكل.