|
ثلاثة ملايين أرملة يعشن المعاناة
أصدرت المنظمات ذات العلاقة بقضية المرأة العراقية
تقارير تضمنت أرقاماً مرعبة عن حجم ظاهرة الارامل في
العراق اليوم، وان حجمها يصل الى ما يقارب الثلاثة ملايين
أرملة. وتؤكد تقارير صادرة عن منظمات دولية هذا الامر.
وتشير سجلات وزارة الداخلية إلى وجود 300الف أرملة في
العاصمة وحدها .
ولم تشر التقارير إلى ان هذا العدد يخص ما بعد سقوط
النظام، او من يوم وصوله إلى سدة الحكم في العراق والى هذا
اليوم، وكيفما كان فالرقم وفق كل الحسابات يثير القلق
والخوف من نمو هذه الظاهرة البغيضة مادامت آلية الموت في
العراق بيد أناس سلبت الرحمة من قلوبهم، واستبد بهم العمل
الإجرامي إلى درجة تعملق خطرها المؤلم على كيان العائلة
والأسرة في العراق.
إن هذه الأرقام المذهلة مؤشر خطير ينعكس سلباً على المجتمع
العراقي الذي يحاول أن يسترد العافية في ظل العراق الجديد،
وحكومة تهتم لأمره ولكنه يصاب بصدمة عنيفة جراء ما وصل
إليه الخارجون على القانون من الرقم الصعب في التمادي
بالقتل والتدمير، هؤلاء الذين يعيشون على موائد الموت
والدمار، حيث سلبت من نفوسهم الرحمة، وتفننوا في قتل
المواطنين الأبرياء، ومارسوا الأجرام بحق الإنسانية.
وتشير بعض الإحصاءات بان ما يقارب 90 امرأة تترمل في اليوم
الواحد، وأغلب أزواجهن يقتلون، أما نتيجة حوادث تصفية، أو
خلال المواجهات التي تندلع بين القوات الحكومية،
والميليشيات المسلحة.
من جهة أخرى يلحظ أن المأساة لم تقتصر على النساء إنما
تتعدى على ما خلف الرجال من هذه الأرامل، وتتحمل هذه
الأرامل مسؤولية الأولاد وألاطفال، وغالبيتهم فقراء
ومحتاجون، فكيف ستكون حالتهم المعيشية في مستقبلهم المظلم،
في الوقت الذي لا يُرى في آخر النفق ضوء يساعدهم على تحمل
هذه المسؤولية الكبيرة، وإنقاذ حياتهن المعرضة للخطر
والضياع، نتيجة الفتك الإجرامي.
في إطار الدولة فان مسؤولية وزارة العمل والشؤون
الاجتماعية، ووزارة شؤون المرأة وأمثالهما في امكانها أن
تضع بعض الحلول لمساعدتهم وتكفل بعض مستلزماتهم الحياتية،
وكذلك بعض المنظمات النسوية، والمجتمع الإنساني. وكل هذه
الجهات في حدود امكاناتها تقوم بأي جهد يساعد النساء
الأرامل بهذه المحنة الطارئة أفرادا او مجتمعين، وهذا من
صميم العمل المجتمعي الذي يستلزم إنقاذ هذه الأصناف من بؤس
قاس مريع، فهل من مجيب؟ |